نور الدين مجدي @nour_eldeen_magdy

2017-06-12 11:48:27 للعموم

أزمة المعنى (1)

ماذا تريد؟!

موبايل جديد ذو كاميرا أمامية أفضل كي تستطيع أن تصور نفسك، سيارة جيدة بسعر مناسب، عضلات مفتولة، جسد رشيق، بيت في منطقة غير عشوائية يُفضل أن يكون تجمعًا سكنيًا محاطًا بسور، أطفال أصحاء يتكلمون 3 لغات، وبالتأكيد دخل مناسب لدفع فواتير كل هذه الصور. أحلام وأهداف المواطن الصالح في الحضارة الحالية التي ننشأ ونتعلم ونتسلى ونحب وننجب ونعمل ونموت في رحابها مكلفة حقًا، أليس كذلك! ربما ستعمل معظم ساعات اليوم، معظم أيام الأسبوع، في وظائف لا تستمتع بمعظمها وقد تسافر وتترك أسرتك؛ لدفع فاتورة كهذه!

ما المقصود بالمعنى؟

قد يكون كل ما سبق احتياجات مادية مشروعة ومتفهمة ومشتركة لكثير من البشر، ليس فقط في عالمنا العربي الشرق أوسطي، ولكن لكل أبناء الحضارة العالمية الحالية. لكن احتياجات كهذه حتى لو تم تلبيتها، فلن تكون كافية يومًا؛ فالإنسان طبقًا للعديد من الدراسات النفسية* لا يشعر بالسعادة في حياته ما لم يجد لحياته معنى، ولأفعاله غاية.

فطوال تاريخه، آمن الإنسان بديانات استطاعت أن تواسيه وتسد احتياج الإنسان الغريزي للمعنى. يجد من خلالها إجابات عن أسئلته الكبرى (من أين جئنا؟ لماذا نحن هنا؟ إلى أين سنذهب بعد الموت؟ كيف نعيش حياة صالحة؟ كيف نصل للحكمة والخلاص من مخاوفنا وهواجسنا؟) بعض هذه الديانات سماوية حيث يتواصل كيان إلهي/متعالٍ مع الإنسان، وبعضها أرضي متولدة من تفكير الإنسان وتجربته الروحية والفكرية الذاتية للوصول إلى ما هو إلهي/متعال.

ماذا يريد الإنسان على الجانب الأخر من المادة؟!

يريد أن يشعر بأنه مفهوم ومحبوب، وأنه لن يعيش وحيدًا. ومع يقينه من أنه فانٍ، إلا أنه يريد أن يتغلب على خوفه من الموت، يريد أن يتأكد من أنه سيكون خالدًا بشكل ما، هنا في الدنيا بالإنجاب والسيرة الطيبة أو الشهرة والأعمال البطولية أحيانًا، وبعد موته أيضاً في عالم أخروي لا موت فيه! يريد أن يشعر بتلك الطمأنينة، يريد أن يعتقد في قيم ومعاني متجاوزة لحياته نفسه، حتى أنه قد يضحي من أجلها وفي سبيلها، ذلك هو الخلاص الوحيد، الخلاص الذي سينجيه من قلق الحياة وتسرب الزمان من بين أصابعه، من هواجسه بشأن فنائه وفناء كل ما يعرف ويحب!

ما هي الأزمة إذًا؟
https://www.sasapost.com/opinion/crisis-of-meaning2/

تحميل ..