خالد بريه @khald_bryh

2019-07-26 09:28:15 للعموم

جزء من النص

لم تندهشْ أمي من مرارةِ الشَّكوى التي جئتُ أحملها، ربتتْ على كتفي، واكتفتْ بقولها: "أنتَ قوي، قوي درجةَ أنْ تصبحَ يومًا ذا شأنٍ عظيم. فلا تبتئس!".

مضتْ بي الحياة كسيفًا، أدفعُ عني تهمةَ النَّقص، أحتقبُ ذنبًا بلا ذنب، وكلما وضعوني في فردوسِ الجحيم، كمكانٍ يليقُ بي، تخلصتُ منه، دونما التفات، كنتُ آمل أن أحيا سليمًا من أوجاعِ الذِّكرى، لقد أمضَّني الطريق، وأرهقتني مشقَّةُ البدايات، لحظةَ تفتحِ الحياة، و رأيتني أقفُ طويلًا أمامَ فخاخِ الأبواب الموصدة، لماذا تغلقُ في وجهي أتساءلُ وحدي دونما مجيب!؟

في المرحلةِ التي تفصلُ بينَ جدارِ الطفولةِ والشَّباب، بدأتْ تصلني شظايا الوحشة التي كنتُ أشعرُ بها منذُ صغري، مهمَّش، لم أكن أعلمُ أنني المعني بهذا الوصف، حتى سمعتُ معلمي يدافعُ عن حقي في تمثيلِ المدرسة ضمنَ مناظراتِ المدراسِ الكبرى، ويأتي صوتُ المدير مدويًا؛ لكنَّه "مهمَّش"!

خجلتُ أن أعودَ إلى أمي باكيًا كما كنتُ أفعل منذُ ألم، انتحيتُ جانبًا من دارنا، وظللتُ أبكي يومها، بكاءً سخيَّا، لقد سمحتُ لعيني أن تثرثرَ دمعًا، كي تستريح، ويومها لم أكن أدري أنَّ أمي ترقبني عن كثب، لقد أحسَّت بعنائي، وشقائي، لقد أوجعها ضعفي، وهي التي تمنَّت أن أبقى قويًّا، فراحت هي الأخرى تثرثرُ بدمعٍ ممض، ورأيتني رابضًا عندَ أهدابها أجففُ بقايا الملح، وأنتظر.. أنتظرُ أن تغفرَ لي ضعفي.

ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ

نص من قصة "مهشم" التي شاركت بها في مسابقة مسك القيم.

تحميل ..
محمد حلاوة @mohammedhlawa
يشرفني أن أطلب الاطلاع على كامل النص
2019-11-12 09:59:40