Mustafa Alshrgabi @mustafaalshrgabi

2016-04-23 14:47:38 للعموم

الإنسان والقيم

الإنسان والقيم
ان مشكلة الإنسان مع القيم انه ينظر اليها كقيود وحواجز تمنعه وتحد من حريته في الوصول الى الغاية التي يسعى اليها.
في حين أن القيم في الحقيقة كوامن ودوافع متأصلة في النفس وتعمل كرافعات للنفس لتسمو بها في آفاق رحبة..
بسبب التفكير الاول يعيش البعض في صراع داخلي مع ما يؤمنون به من قيم ومُثل عليا،
ان الحالة التي يقع فيها الشخص في ارتكاب ما يناقض القيم السامية هي في الحقيقة الحالة التي وضع قيود الخطيئة على نفسه.
فالمتأصل في النفس البشرية هو قيم الخير التي تمثل الفطرة السليمة وتعطي الإنسان الافق الرحب للعيش بحرية وسمو وتضع له الخيارات المثلى لاستخدامها في الوصول الى الغايات النبيلة الكامنة في النفس والاحساس بنشوتها ولذتها والتوحد معها..
(إن الكائن الحي عنده اتجاه فطري صوب الاخلاق والابداع والقيم_بيهلر)
ان هذا يشمل ايضاً كل ما يجعل الانسان خارج اطار الحالة المثالية..
فالإنسان هو ما يكبل نفسه بقيود الهزيمة والاحباط والفشل والعادات السيئة بشكل عام فيصبح اسيراً لحالاته.
ان الانسان بخياراته وغرائزه يمثل المعنى الاسمى في الوجود، وليس لغرائزه صله بالبهيمية، ولكن ان مضى في طريق معاكس للحالة السوية للانسان فهو بذلك يماثل الكائن البهيمي في غرائزه واختياراته..
وفي حقيقة الامر فإن سقوط الإنسان من الافاق الرحبة للقيم السامية انما يحدث لتوهمه المنفعة واللذة، وبهذا يكون سقوطه مزدوجاً ففي البداية سقوط المعنى الحقيقي للقيمة السامية في نفسه بالوهم والتفكير المنحرف، ويظل هذا السقوط قائماً وإن لم تتاح له الفرصة لتحقيقة على الواقع.
والسقوط الثاني حين يطبق هذا التفكير المنحرف على ارض الواقع.
ولا يمكن له ان يستعيد مكانته ويتحرر من القيد إلا بعد ان يستعيد المعنى الحقيقي الذي فقده بسبب وهمه وخداعه لنفسه.
بيد انه لن يجد ولن يحقق المنفعة واللذة بمعناها الصحيح وهذا ما سوف يجعله امام احد امرين:
الاول ان تفيقه الصدمة فيسعى للعودة الى الوضع الطبيعي فيتحرر.
الثاني ان يستمر في ايهام وخداع نفسه فيزداد تعطشه للذة الوهمية لانها لا تروي تعطشه ولا تفئ بإحتياجاته فينحدر اكثر.
ان الوقت الذي يسعى فيه الإنسان لتكبيل نفسه في ما يناقض القيم السامية انما يدفعه الى ذلك الوصول الى غائيته (النجاح_الراحة_المكانة_ الفوز .... الخ) فهو يسعى الى ذلك منطلقاً من اعتقاده ان الطريق والوسيلة التي اختارها هي الاختيار الوحيد أمامه وانها ستمكنه من غائيته التي يسعى اليها. وخلال سعيه المنحرف هذا فهو يصاب بالخيبة او الملل لعدم الاشباع فيأخذ نفسه الى احد الأمرين المذكورين سابقاً.
ذلك لئن الغايات السامية التي ينشدها الإنسان هي واحدة لكل البشر فلا يوجد غايات سيئة في معناها، ولكن اختلف الطرق والادوات والوسائل التي يستخدمها البشر للوصول لهذه الغايات وبلا شك فإن الغاية النبيلة لا يمكن الوصول اليها ولا تتحقق الا بوسائل وطرق نبيلة.
تحميل ..