Abo Zaid @abozaid

2016-06-06 21:41:35 للعموم

بحث على خارطة الارض

كأني وصلت..منذ عرف ان هناك بابا غير باب دار أهله راح يتساءل مع نفسه,لماذا توجد ابواب متعددة ففي زقاقنا كثير من البيوت وفي محلتنا اكثر ولكل بيت باب ولا يمكن الدخول الى البيوت الا من ابوابها..بنظرات جامدة وقلب مضطرب (هل استطيع ان احصي الابواب التي طرقتها مذ كنت طفلاً وحتى الان؟) اخذته نوبة من الضحك الهستيري المتواصل (هل انا مجنون ام بليد ام عاقل ام ابغي اختبار ذاكرتي المليئة ثقوبها بالذكريات الجميلة والسيئة وما بينهما؟) سخر من فكرته...افضل من سخريتي على افكار الآخرين فكل شخص عالم قائم بذاته..وانا لست افضل الجميع..صحيح اني ابحث عن موضع قدم لي في هذه الدنيا يرمز الى انني قد عشت هنا ولكن لا يزاحم الغير بطريقة مكيافيللية.كانت اجمل الابواب هي ابواب بيوت اصدقائي واقاربي ولكن لفظني بعضها بمعنى ان ابواب اهل الدنيا لم تكن مثالية قابلة للانغلاق بوجهي في اي حين بسبب او بدونه.لابد من وجود ابواب مثالية غير هذه اذن..اي تفكير هذا فأنا لست محباً للفلسفة...تثير اعجابي جمالية الابواب وتهزني المرئيات اكثر..(لا تقيد نفسك بما تراه فقط)..صوت طرق سمعه (من اين اتى هذا الصوت؟) الاصوات تأتي من كل الاتجاهات ,اخذ يهدأ ويجول ببصره جولة استدارية (انا لست قادما من اتجاه) ازداد تأهبه وأعلن حالة الطوارىء في كافة اجهزته ورفع الحذر والإنتباه الشديد الى اقصاه ...(لا تقلق اذهب وابحث عن ابواب تقنيتها من نور.. عليك قصدها..).
عقد اجتماع بغتةً لرفاقه ودارت خدمة الضيافة,كل بما يشتهي,ماء فاتر,حليب في الشاي,قهوة عربية مرة ونسكافيه,فواكه وحلويات. قال بعد قص ما يرومه:اردت الاستئناس بوجهات نظركم. او نصيحتكم.ابتدأ عين بالكلام :
هات لنا عنواناً ومن دون ذلك فليس من المنطق الوصول الى ما تريد.
قال قاف:اتجه يميناً وغذ السير ليلاً ونهاراً لعلك تبلغه.
ردت نون ساخرة:يبدو انك معجب بحكايات الف ليلة وليلة وكليلة ودمنة واساطير الاغريق والرومان والهند وبلاد فارس..وبعد قهقهة تشنجية واصلت:عفواً قاف انت في زمن ما بعد الحداثة وحتماً لأدب اللامعقول اثراً عليك..واستمرت قهقهتها وسرت في اجواء الجلسة سخونة اعتقادية وعم السكون ولم تبد راء اية كلمة والتزمت الصمت والمراقبة.حاول ان يخفض درجة الغليان فقال:شكراً لكم على آرائكم..يمكنني حل مشكلتي فخرج وهو يحدق في السماء ثم انعطف يميناً. تصرمت سنوات وهو يمشي ويسري مصمماً على البحث حتى وصل الى باب,وقف ازاء ه, ( أشم رائحة الماضي تنبعث من ألواحه على مسافة زمنية غابرة ولكن رائحته تومىء ان لهذا الباب حكاية مفجعة)..غمرته موجة حزن ثم انهمر الماء الأجاج من بحر مقلتيه..قرر الوقوف عند اعتابه يطرق ويطرق ويطرق منادياً عسى ان يفتح أمامه بعدها انتبه ..لا ترفعوا اصواتكم, فتحول الى النداء الخفي وكله يقين ان هذاب الباب لا يصد قاصديه.
تحميل ..