Abo Zaid @abozaid

2016-06-09 20:14:55 للعموم

الشمس تشرق من القلب

بعد ان قطعنا مسافة احقاب قال لي:
الان انتهت مصاحبتي لك في هذا المكان..قطعة خضراء كلها ازهار متنوعة وغدير ماء زلال يجري بهدوء تحركه نسائم دافئة ...كانت رحلة شاقة,ايام مشرقة وغائمة وليال ليلاء واخرى بقمر يصب شعاعه اللجيني وهو يتبختر على نجوم متناثرة بعضها غارت وبعضها لم تزل بارزة,ظل وحرور برودة قارسة وقيظ شديد,قطعنا نجاد ووهاد..ابتسمت قليلا:
لا انسى كثرة الخصومات التي تبادلناها خلال تلك السفرة الطويلة معه والسفر ميزان الاخلاق وقد كنت افتقر الى الاخلاق المثالية..ولكن صاحبي يعفو مرة وينبه ومرة يصمت وينزوي تاركاً إياي في صراعات باطنية..ودعني وما ان اكملت كلمة التوديع شعرت بشجون تنهال وتنهد من ذاكرتي كانها نبات ارض اصابها الودق بعد جفاف.انهالت بكثافة يشوبها ندم وتفريط على ما كان يبدر مني تجاهه من صفاقة او استخفاف او تجاهل وضرب مثلا بالوفاء وقبول الاخر بعيدا عن عالم السياسة والاقتصاد.
انتبهت بعد وقت ونظرت الى ما حولي,جبال بقلل عالية,سهول بلا حدود وأودية عميقة اثارت فضولي,تحركت ووقفت على شفاهها الخضراء,هالني المنظر لم اتبين عمقها الارضي,تنتشر على بشرتها من الداخل اشجار بشتى الالوان لا اعرف اسماءها تشكل لوحة انطباعية في مرسم الطبيعة.. اصوات متشابهة ترتفع حينا وتنخفض حينا تناديني ,قال لي قلبي:هذه اصوات خداعة..الأجدر بك ان لا تنزل بل ان تتسلق الاطواد,اشحت ببصري واتجهت نحو الجبال ورحت انقل نظراتي فقررت تسلق واحد منها,بدا الصعود عسيراً,انا لست من متسلقي الجبال ولا امتلك عدة في هذا الشان ولا تدريب كالذي نشاهد قصصهم على شاشة التلفاز..ترامت نداءات وواحد منها فقط شجعني وقال :استمر مسافة التريليون ميل تبدا بالخطوة الاولى وكل شيء بدايته صعبة..الطفل حينما يبدأ بالمشي على قدميه يتعثر ويسقط ويتألم وينفعل فيبكي ولا يعلم ان بعد هذا التوجع والبكاء سوف يطوي الصعوبات والآلام وينجح فأجعل من الطفل مثالاً لك في التجربة فلا تخشى الصعوبات الأولية..
بلغت قمة الطود..انفتح بصري على بحر مترامي الضفاف,واشارة بسهم ضوئي تأمرني لمواصلة المشي,خلت ان لا سبيل امامي سوى التزحلق من سفح الطود من خلفي والاندلاق في فم الوادي العريض او وضع قدمي على الماء والغرق ,قلت في نفسي الغرق افضل من تهشم الجسد الى اشلاء,هاجس يخامرني انك لا تغرق,سرت فاذا انا انقل خطواتي فوق سطح البحر واصلت ذلك,ارتفعت امواج البحر,وكدت ان افقد السيطرة على حركاتي وبوقت لم اعده هدأت الامواج وانبسطت اسارير وجه البحر والشمس بضوئها العسجدي تتوسط السماء وسرحت في متابعتها وهي تسير حتى طفلت في لحظات اصيل بديع وراحت ستائر الدجى تتراخى الهويناء واوشكت على الاكتمال,خشيت من البحر والظلام عندها احسست بنور يملأ اجفاني وصرت اهتدي به في خطواتي..الشمس اشرقت من جديد ولا حاجة للشمس الشاخصة لكي ابصر.
تحميل ..