نور الدين مجدي @nour_eldeen_magdy

2016-10-01 11:29:01 للعموم

الحياة كفعل تجاوز

الحياة تحب الأقوى والأكثر إيجابية والأفضل والأجمل بغض النظر عن النظرة الأخلاقية النسبية للأمور.. الحياة تسعى للازدهار والكثرة والنمو..
ثم أن كل ما هو يساعد على الحياة ويضفي الحيوية والنمو على الأشياء نطلق عليه إيجابي وجيد والعكس نطلق عليه سلبي وسيء !!
الأول فعل يضيف في اتجاه الحياة والأخر يقاوم في عكس اتجاهها !
ولكي يحدث ذلك يجب علينا أن نتجاوز كل ما هو أمامنا حتى تمر الحياة من فوق أجسادنا كجسر تستهلكنا وتستخدمنا الحياة لتعيش من خلالنا وتعبر.
آلاف الأجداد بداخلنا.. صفاتهم وعاداتهم محفورة في جيناتنا.. آلاف الأجيال تعيش تحت جلودنا، نحملها داخلنا تصرخ فينا لنسعى لتجاوزها..
الأب والأم يريدون إنجاب أولاد أفضل منهم ومن آبائهم.. ينجبوا ثم يكبر أولادهم بينما هم يضعفوا.. وكأن الحياة تتجاوزهم وتمر من خلالهم لأولادهم.. وعند سن معين يتمرد الأولاد عليهم في محاولة لتجاوزوهم بدورهم. بعد ذلك وعند خروجهم للحياة العملية يسعى النشء لتجاوز وعبور وسبق كل ما حولهم: زملائهم وحتى الأساتذة في المدرسة والكلية، أقران العمل، الجيران والأقارب، العادات والتقاليد المستقرة ضد فكرة ماردة التي تتحول بعد فترة هي نفسها لعادات وتقاليد مستقرة لتأتي فكرة ماردة أخرى تتحداها وتتجاوزها..
الشد والجذب والقوة والمقاومة تخلق قصص وتجارب تعلم وتترك آثارها حتى يتتبعها كل جيل جديد ليتجاوز مرة أخرى ما قام آباءه بتجاوزه من قبل وهكذا في دورات لا نهائية.
نذاكر ونعمل ونسافر بطرق شرعية أو غير شرعية ونفعل ما لا نريده أحياناً.. ونقتل ونكدب ونسرق..الخ، وبالعرق والدم نتخطى العوائق في طريق تجاوزنا، الذي يشكل حياتنا في النهاية.
وفي كل مرة تهدم الحياة كل ما شيده الإنسان أو كما قال ريلكه: "هذا العالم نشيده فينهار، ثم نشيده ثانيةً فننهار نحن !" وكأن الحياة تجعل من أجسادنا وأعمالنا في النهاية سماد للأرض التي بارت من أثر ما تركته خطواتنا الغشيمة عليها، لتعيد -الحياة- الكَرَّة وتتجاوز كل هذا من جديد !
فكأن الحياة في النهاية هي ممارسة لا نهائية لفعل التجاوز.
تحميل ..
طه أزميزم @Taha-azmizem
هكذا تضمن الطبيعة استمرارها
2016-10-01 14:09:06 2